36 طريقة تجعل أطفالنا يقرؤون
|
نشرت هذه المقالة بمجلة المعرفة (السعودية) بالعدد 117 ( يناير، 2005 ).- ص 42 – 46 .
القراءة أعظم ثروة يمكن أن يمتلكها الإنسان، وفي هذا المعنى قال أحد الشعراء الإنجليز: «قد تكون عندك ثروة ضخمة لا تساويها ثروة أخرى، تملأ بها الكثير من الخزائن، ولكنك لن تكون أبدًا أغنى مني فقد كانت لي أم اعتادت أن تقرأ لي».
أشارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إلى أن متوسط القراءة في العالم العربي 6 دقائق في السنة للفرد!! ولن نبحث في هذه الدراسة الأسباب التي أدت إلى ذلك، فسوف نفندها في دراسة أخرى، وما يعنينا هنا هو أن السبب الرئيس في تدني قيمة القراءة عندنا هو عدم تحبيب وتدريب الإنسان العربي منذ صغره على القراءة. لماذا تقرأ لطفلك؟ اقرأ لطفلك لتعوده القراءة منذ الصغر، فمن لم يقرأ له في الصغر، فلن يقرأ لنفسه في الكبر. ولنا في التاريخ نماذج عديدة من اهتمام الكبار بالقراءة لأبنائهم، ففي حضارتنا الإسلامية النصيب الوافر من هذا الاهتمام، فهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يروون لأطفالهم سيرة الرسول [ والمعارك والغزوات، كما كانوا يعلمونهم السورة من القرآن، وفي عصرنا الحديث سل العلماء والمفكرين عن تأثير قراءات آبائهم عليهم، فستجد إجاباتهم أن ما توصلنا إليه إنما الفضل فيه يعود بعد الله عز وجل إلى قراءات وتشجيع الوالدين لهم، فهذا هو الدكتور زغلول النجار والدكتور أحمد زويل ويوسف السباعي، وغيرهم الكثير والكثير كلهم أكدوا تمتعهم بحكايات الوالدين، وسردهم الحكايات والسيرة النبوية لهم، ومن ثم شبوا على حب العلم والثقافة والتفوق. اقرأ لطفلك لتحقق له المتعة، وتكسبه بعض المعارف والخبرات المختلفة، ولتفتح معه الحوار فهناك الكثير من الأمور تريد أن تحدّث طفلك فيها، ولكنك لا تجد مفتاحًا لبدء الحديث، لذلك فقراءة قصة أو موقف من السيرة يمكن أن يكون وسيلة لفتح الحوار في الموضوع الذي تريد التحدث مع طفلك فيه، ولنقل القيمة التي تريد أن تعوده إياها. اقرأ لطفلك لتعرف وتكتشف إمكاناته وطموحاته، ومن ثم توجهه نحو الأسلوب الأمثل لتنمية هذه المواهب والإمكانات، وفي الوقت نفسه تتجنب الوقوع في مشكلة التوجيه الخاطئ، حتى لا تكون العاقبة على غير ما تريد. اقرأ لطفلك لأن القراءة وسيلة هامة للحصول على المعرفة والاستزادة من الثقافة، ومن ثم زيادة الوعي والفهم عند طفلك. تساعد طفلك على التفوق الدراسي، فهي تساعده على سرعة الفهم، ومن ثم تحصيل دروسه بسرعة كبيرة، وجهد أقل، ووقت أقصر، كما أكدت العديد من الدراسات. اقرأ لطفلك لأن القراءة تساعده على مواجهة المشكلات التي قد يتعرض لها، حيث يستطيع التعبير عنها بطريقة سليمة، وفي الوقت نفسه يستطيع الاستفادة من خبراته المختلفة التي كونها من خلال القراءة، ومن ثم ينجح في التوصل إلى الحل الأمثل لها. كما يجعله يصدر أحكامًا موضوعية في الأمور المختلفة، وتكون هذه الأحكام بناء على فهم واقتناع جذل للموضوعات. أي القصص تقرأ لطفلك؟ بداية يجب أن تعلم حقيقة أساسية، ألا وهي أن كل ما تقرؤه لطفلك سوف يتأثر به، وسوف يكون عاملاً هامًا في تحبيبه بالقراءة، أو النفور منها، ولذلك يجب أن تحرص كل الحرص وأنت تقرأ لطفلك، فالاختيار السليم لمادة القراءة المعول الأساس لنجاح الهدف والمقصد من القراءة، وطفلك في هذه المرحلة ـ من 3 سنوات إلى 7 سنوات ـ يحب القصص، وهي أكثر المواد مناسبة له، وليست أي قصة تتناسب معه، ولذلك يجب مراعاة ما يلي عند اختيار قصة لطفلك: * اختر لطفلك القصة التي تدور حول ما يعرفه من حيوانات وطيور ونباتات، وكذلك الشخصيات المألوفة لديه كالأب والأم والإخوة والأصدقاء، أي لا تأت له بالغريب من الأشياء لتحدثه عنها. * اختر لطفلك القصة التي يمتزج فيها الخيال بالواقع الذي يحياه، فالعصفورة ـ على سبيل المثال ـ عنصر من عناصر الواقع الذي يحسه طفلك، ولكن كلامها وحديثها معه غير واقعية، ومع ذلك فهي من الأمور المقبولة لديه، لأنها تشبع رغبته في التخيل، حيث لا يبتعد هذا التخيل عن الحقائق البيئية التي تحيط به. * اختر لطفلك القصة القصيرة، قليلة الأحداث والأشخاص، حتى يمكنه أن يتابعها، ويتأثر بها دون ملل أو إجهاد وتشتت ذهني وفكري. * اختر لطفلك القصة ذات الصور الجذابة التي تجذبه إليها، ولذلك يجب أن تكون كبيرة الحجم، واضحة الألوان، معبرة عن أحداث وشخصيات القصة. * اختر لطفلك القصة وثيقة الصلة بالحاضر الذي يعيش فيه، فلا تجره إلى الماضي الذي لا يهتم به، أو المستقبل الذي يجهله. فعلى سبيل المثال، في إحدى القصص ذكرت آلة الري الطنبور، فإذا نظر الطفل إلى صورتها فلن يعرفها، وإذا ذكرنا له اسمها استعجمها واستصعبها، لذلك كن واعيًا وأنت تختار كتبًا وقصصًا لطفلك. * اختر لطفلك القصة ذات الأسلوب السهل السائغ الذي يفهمه طفلك بغير مشقة أو عناء، وفي الوقت نفسه تتوافر بها عوامل الإثارة والتشويق، كالجدة والطرفة والخيال والحركة. * اختر لطفلك القصة التي تبتعد عن إثارة فزع وقلق طفلك، فلا تختر له قصص العفاريت كأم الغولة، وأبو رجل مسلوخة، وأشباح نصف الليل حتى لا تقع في مشكلات القلق وتطبع طفلك على الخوف والجبن منذ الصغر. * اختر لطفلك القصة التي تبتعد عن تناول القيم الأخلاقية السيئة، كالتي يظهر فيها أحد الأشخاص يدخن أو يكذب، أو يذكر ألفاظًا بذيئة، فكما قلت ـ آنفًا ـ فطفلك يتأثر بكل شيء. فعلى سبيل المثال في إحدى القصص يظهر جحا (الشخصية الفكاهية المحببة للأطفال) وهو يستحم ويغني في الحمام، ويعتقد أن صوته حسنًا، ويسعى للعمل مطربًا، فهذه القصة تتنافى مع الآداب الإسلامية التي تدعو إلى عدم التحدث في الحمام، والتزام الصمت والتفكر في فضل الله ورحمته بالإنسان، بل وعدم المكوث فيه كثيرًا. * لا تركز على نوعية واحدة من القصص لطفلك، بل اهتم بتنويع موضوعات القصص، فهناك القصص الدينية والخيالية والاجتماعية والتاريخية والفنية والعلمية المبسطة إلى غير ذلك من أنواع القصص التي يمكن اختيار المناسب منها. * لا تنخدع بما يعلنه بعض الناشرين عن أن كتب وقصص سلسلة كذا مناسبة لأطفال ما قبل المدرسة أو الفترة السنية كذا، بل كن ناقدًا لها قبل أن تقدمها لطفلك، فإن لم تستطع الحكم عليها فقم بمناقشتها مع أحد أصدقائك أو من تتوسم فيه الصلاح والمعرفة. * حاول أن تجعل طفلك يشاركك في اختيار قصته، فمثلاً ضع أمامه مجموعة من القصص، واجعله يختار إحداها واقرأها له، وبذلك تستطيع معرفة ميول طفلك واتجاهاته لتعمل على تنميتها. متى وأين تقرأ لطفلك؟ اقرأ لطفلك بعيدًا عن المشتتات المغرية له، فمثلاً لا تجلس أمام شاشة التلفاز وتروي لطفلك إحدى القصص، فهو لن يلتفت إليك، بل ستجذبه الصور المختلفة بالتلفاز، وتجعله ينتظر فراغك من القصة، حتى يتفرغ لمشاهدة ما يحب. اقرأ لطفلك وهو شبعان لا يشعر بالجوع، فإذا كان طفلك منتظرًا للطعام، فإنه لن يلتفت إلى ما تقول، حتى ولو كان أسلوبك جذابًا وممتعًا، بل سيفكر في الطعام أكثر من الاستمتاع بالقصة. اقرأ لطفلك في الوقت الذي لا يشعر فيه طفلك بالإرهاق، فهو إن كان متعبًا فلن تكون للقراءة ثمرة. كن مراعيًا بأن وقت القراءة لا يحرمه من ممتع آخر يريد أن يشارك فيه، فهو يعلم أن قصتك يمكن تأجيلها، أما هذا الممتع فقد ينتهي وقته، ولا يستطيع الاستمتاع به مرة أخرى. فعلى سبيل المثال إذا كنت في إحدى المتنزهات ووجدته منسجمًا مع أقرانه فلا تأخذه منهم كي تقص عليه قصة أيًا كان مستواها، وبالمثل إذا كان طفلك يشاهد برامج الأطفال بالتلفاز أو يمارس نشاطًا معينًا كالرياضة أو ألعاب الحاسوب. اقرأ لطفلك وأنت تشعر بالارتياح وعدم الإرهاق حتى تستطيع تقديم ما يمتعه بصورة مناسبة وممتعة، وإياك إياك أن تغضب طفلك، وتقول له إنك مرهق ولن تقرأ له، بل حقق له ذلك بوساطة أحد أفراد الأسرة، فإن لم تجد فاعتذر له بطريقة شيقة، وشوقه إلى قصة ستقدمها له في وقت آخر حدده، ترى أنها ستجذبه وتحقق له الابتهاج والسعادة، وإياك أن تنسى هذا الموعد، أو تقدم له قصة سيئة. اقرأ لطفلك في أية صورة، جالسًا أو قائمًا أو نائمًا، فالمهم أن تقرأ له بطريقة ممتعة وسليمة، فإذا نجحت في ذلك فستجد طفلك حريصًا كل الحرص على وقت سماع القصة. وحتى تقدم لطفلك القصة بطريقة سليمة تابع معي النقطة التالية. كيف تقرأ لطفلك؟ تروي الكاتبة كاترين باترسون أنها قابلت طفلاً فسألها: كيف أقرأ كل كتب العالم؟ وعندما بحثت عن السبب الذي جعل هذا الطفل يسألها هذا السؤال، وجدت أن معلمة هذا الطفل تقدم له القصص بطريقة مشوقة جدًا، ما جعله يحب القراءة، وهو في سنواته الأولى من عمره، ويريد أن يقرأ كل كتب العالم. ولذلك أدعو من أراد أن يقرأ على أطفاله من الآباء والمربين أن يتعرف على الطرق السليمة للقراءة الموجهة للأطفال وهي: * قبل أن تقرأ لطفلك اقرأ أنت القصة حتى تتعرف على ماهيتها، وحتى لا تقابلك ـ في أثناء تقديمها لطفلك ـ كلمات صعبة لا تستطيع أن تعبر عن معناها له. ولذلك يفضل تعاون الوالدين في تحضير ومناقشة القصة قبل تقديمها للطفل، على أن يقدمها للطفل أفضلهما أسلوبًا. * حاول إحضار أية أدوات أو أشياء من المنزل ذكرت في القصة، من أجل ربط القصة بالواقع. * ابدأ القصة بحوار مع طفلك، واجعله يستنبط المعلومات المختلفة بنفسه، فعلى سبيل المثال اسأله عن صورة الغلاف، فيقول ـ مثلاً ـ عصفورة، ثم اسأله عن المكان الذي تقف عليه ولونه وعدد العصافير وكيف تطير؟... إلى غير ذلك من أسئلة تستوحيها من غلاف القصة، ثم أتبع ذلك بقولك: هيا نتعرف على قصة (العصفورة)، كما يمكنك أن تذكر الحدث الذي في القصة وتتركه يستكمل آخره، كأن تقولوطار العصفور حتى وصل إلى...) فيرد طفلك: إلى العش، وبذلك تجعله منسجمًا مع القصة، ولا يمل منها، أو يشرد بعيدًا عنك. * انفعل بحوادث القصة، وتقمص شخصياتها عند الإلقاء، فعلى سبيل المثال تغيرات الوجه ونبرات الصوت اجعلها تعبر عن مواقف الفرح أو الحزن، وكذلك أحداث القوة والشجاعة والتعاون تظهرها إشارات اليد. وقد تقوم واقفًا، أو تجلس لتعبر عن أحداث القصة، كما يمكنك تقليد أصوات الحيوانات والطيور والآلات لتعريف طفلك بها. ومن الأفضل أن تجعله يقلدها بعدك، أي لا تكن مجرد سارد لأحداث القصة. * استخدم عند تقديم القصة لطفلك لغة مناسبة، لا هي بالعربية الفصحى التي لا يستطيع فهمها، ولا هي بالمبتذلة الدارجة، فلغتنا العربية يسر لا عسر، وبها الكثير من الألفاظ البسيطة التي يمكن أن نعبر بها عن أي شيء بسهولة، أما إذا صادفك موقف ولا تستطيع أن تعبر عنه بالعربية الفصحى، فيمكنك عندئذ أن تذكره باللغة العامية حتى لا يستعجم طفلك ما تقوله، واعلم أنك لا تقدم له درسًا في القراءة، بل تقدم له قصة ليستمتع بالقراءة. * لا تكثر من تكرار بعض الكلمات أمام طفلك حتى لا تؤخذ لازمة (لزمة) عليك. * لا تقدم الهدف أو الموعظة من القصة بصورة مباشرة، بل اسرد القصة كاملة، ثم ناقشه فيها، واستخرج معه ما ينفعه من مواعظ وقيم. * اطلب من طفلك إعادة رواية القصة، وشجعه على ذلك بتقديم الهدايا التي يحبها، واعلم أن الشيء القليل يسعد الطفل. كيف تحبب القراءة لطفلك؟ حتى تجعل طفلك محبًا للقراءة، كن أنت محبًا لها، أو بصورة أخرى كن أنت قارئًا أمام طفلك، فأنت بالنسبة له القدوة والمثل، فأمسك بالكتاب أمامه واجعله يراك تقرأ، ويا حبذا لو رأى طفلك الأسرة كلها تخصص وقتًا للقراءة معًا، فهذا الأمر سيجعله أكثر حبًا لها، وسوف يزداد حبًا لها إذا وجدك تمدح القراءة، وتبين أنك استفدت منها الكثير والكثير، أما إذا كنت كارهًا للقراءة، وغير مقبل عليها، فكيف يمكنك أن تطلب منه شيئًا لا تفعله أنت، ففاقد الشيء لا يعطيه أبدًا. * أحسن اختيار قصة طفلك، وأحسن تحضيرها له، وقدمها له بأسلوب مشوق جذاب، واجعل من وقت رواية القصة وقتًا مقدسًا عندك، فلا تنشغل بشيء آخر عنه، حتى يشب طفلك على حب القراءة، وعدم الانشغال عنها بشيء آخر مهما كانت درجته. * قدم لطفلك القصة والمعلومة في المناسبات المختلفة، فيذكر الأستاذ الدكتور زغلول النجار أن والده كان يقدم له ولإخوته في صغرهم ـ في أثناء الطعام ـ السيرة النبوية والكثير من القصص والمواقف الأخلاقية، ما جعلهم ينتظرون وقت الطعام ليستمتعوا بأسلوب والدهم الجذاب، والمعلومات القيمة. * اقرأ لطفلك منذ صغره، ولا تنتظر عندما يدخل الحضانة أو يتعلم القراءة، فهناك الحكايات التي يمكنك قصها عليه منذ الثالثة من عمره، ويقوم هو بروايتها بعدك عن طريق الصور. ومن المعروف أن التقدم في مهارات القراءة مرتبط بالمواظبة عليها، وبما أن صغار الأطفال لا يستطيعون القيام بذلك بمفردهم فإنهم يعتمدون على الاستماع إلى ما يقرؤه لهم الكبار، بل إن كثيرًا من الدراسات التربوية الأخيرة تؤكد أنه من الضروري أن يستمر الوالدان في القراءة لأبنائهما حتى سن الرابعة عشرة، لأن متعة الاستماع إلى الكتاب المقروء تلازم الإنسان معظم سنوات حياته، لذلك نرى الآن كتبًا مسجلة على أقراص الحاسوب يستمع إليها الكثيرون في أثناء قيادتهم لسياراتهم، ولقد ذكرت ـ أنفًا ـ كيف كانت فرحة الشاعر الإنجليزي بحكايات أمه وقراءتها له، وكيف أنه جعلها أغلى من ثروات الذهب والجواهر. * اربط القصة التي تقرؤها لطفلك بالواقع الذي يعيشه، فمثلاً إذا فعل شيئًا مشابهًا لإحدى القصص أو مواقف السيرة والصحابة فاربطه به وذكره فإنه يفعل مثل فلان، فإذا كان الموقف جيدًا زدته حسنًا، وإذا كان سيئًا فستذكره بنهاية أو عقوبة الشخصية التي فعل مثلها. * اصطحب طفلك إلى مكتبات الأطفال التي تقدم خدمات جذابة للطفل، خصوصًا في أثناء مهرجانات القراءة، ويا حبذا لو كانت هذه المكتبات بها ركن للأطفال، فتقرأ أنت ويقرأ طفلك، ومن ثم تحقق له متعة الذهاب للمكتبة، ورؤيته لقدوته وهو يقرأ. * احرص على تنويع طرق تقديم القصة، فبدلاً من الاقتصار على سرد القصة، يمكن مشاهدتها على صورة فيلم أو تمثيلها مع إخوته أو أقاربه، كما يمكن قيام طفلك بإعادة قص القصة، وكذلك قيامه برسم وتلوين صور القصة. |
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الأحد، 18 فبراير 2018
الأحد، 4 فبراير 2018
مهارات الاتصال وفن التعامل مع الآخرين
محاضرة قدمت بالتنظيم والإدارية بدمنهور في 25 / 10/ 2007
تمهيد :-
عندما خلق الله البشر أخذوا فى
التكاثر والانتشار على الأرض ، وظهرت التجمعات البشرية والأمم والشعوب والقبائل والدول
، وبمرور الزمن تباينت ثقافتهم ومفاهيمهم وقوانينهم التى تنظم التعاملات بينهم ، كما تباينت الطباع والأساليب والعادات
والتقاليد وكذلك اللغة ، بل والأكثر من ذلك على مستوى اللغة الواحدة وفى الدولة
الواحدة ظهرت عدة لهجات للغتهم ، ففى مصر - على سبيل المثال - نجد لهجة لأهل
الصعيد ولهجة للبحراوية وأخرى للبورسعيدية ، ورابعة للنوبين ، وخامسة للبدو ، وصار كل إنسان يختزن داخل نفسه نظاما متكاملا
شديد التعقيد من المشاعر والأفكار والطموحات الموروثة ممن سبقوه ومن بيئته ، وأصبح
من الضروري له إذا أراد التعامل مع الآخرين أن يحاول اكتشاف ما يحملونه من أفكار
وأحاسيس ومعتقدات ؛ ليستطيع إقامة علاقات ناجحة معهم في إطار المجتمع الذي يعيش
فيه.
ومن هنا ولدت الحاجة إلى علم يبحث في ديناميكيات التفاعل
بين الأفراد على اختلافهم ، ويحاول إيجاد أسس للتفاهم والتواصل تختصر الوقت والجهد
، وتقفز فوق المعوقات لتوصل الأفكار للآخرين بنجاح ، كما يبتكر قوانين مهمتها
تقليل التصادمات
الفكرية بين الأفراد التي تحتاج لما يهذبها وينظمها لتفادى
العواقب الوخيمة لسوء الفهم والتعصب ، وبذلك نجد التعاون وتبادل الخبرات والأفكار
نتيجة الاختلاف بين البشر ، وهذا غير الخلاف المدمر للعلاقات بينهم ، والقاضى على
كل أخضر ويابس .
وإذا بنا نكتشف من خلال هذا العلم بعض الحقائق المذهلة ، فالمشكلة التي تسببت في الصدام قد لا تكون
دائما فيما نقول ، بل أحيانا فيما لم نقل ، أو في الطريقة التي قلنا بها ( مثل
احتلال فرنسا للجزائر بسبب مشادة بين الداى حسين وقنصل فرنسا ) أو في التوقيت الذي
دار فيه الحوار، أو مكانه ، أو حتى ما كنا نرتديه عند النقاش! إذن
فهذا مما يستحق منا وقفة لتدبره.
وهنا يأتى السؤال هل الاتصال بالآخرين موهبة مقصورة على
البعض دون الآخر ؟
اعلم أن مهارات الحوار ليست حكراً على البعض دون الآخرين
؛ فرغم أن منَّا من حباه الله بموهبة البيان والقدرة على التأثير في الآخرين ، ولا
يحتاج لصقلها إلا للقليل من الجهد والخبرة ؛ فإنه من نعم الله علينا أن جميع الناس
يمكنهم اكتشاف مواهبهم الشخصية في الاتصال عن طريق التعلم والتدريب المستمر؛
فالتواصل الفعال فن وعلم يُصقَل بالعلم والخبرة ، والإنسان كائن قابل للتكيف
والتطبع .
العناصر الرئيسية للمحاضرة :-
تدور محاضرتنا هذه حول شقين أساسيين هما الاتصال الفعال والتعامل مع
الآخرين ، وأهم عناصرها ما يلى :-
أولاً : الاتصال الفعال :-
1- مفهوم الاتصال
وعناصره . 2- أهمية عملية الاتصال .
3- أشكال الاتصال وأنواعه . 4-
مهارات الاتصال الفعال .
5- معوقات الاتصال .
ثانياً : فن التعامل مع الآخرين :-
1- تعريفات . 2- أهمية التعامل مع
الآخرين .
3- أهمية إتقان التعامل مع الآخرين . 4- ما يحبه الناس وما يكرهونه .
5-
صفات الإنسان الناجح . 6- أنماط
التعامل مع الآخرين .
6-
المبادئ الأساسية للتعامل مع الناس .
أولاً : الاتصال الفعال
مفهوم الاتصال
وعناصره :-
الاتصال هو نقل الأفكار أو المعلومات من شخص
إلى آخر ، وذلك عن طريق الأسلوب الكتابي أو الشفهى أو الحركى مما يؤدى فى النهاية
إلي تحقيق الاتصال ، وهو يتضمن المشاركة أو التفاهم حول شئ للوصول إلي اتفاق أو
إحساس أو اتجاه أو فعل ما .
وبعبارة أخرى هو العملية التي
يقوم بها الفرد بإرسال إشارة إلي فرد آخر بهدف التأثير في سلوكه .
وللاتصال خمسة عناصر رئيسية هى :-
1- المصدر أو المرسل : وهو صاحب الخطوة الأولي في عملية الاتصال ، ولديه بعض
الأفكار يريد توصيلها للمتلقى .
2- المستقبل أو المتلقى : وهو الطرف الآخر الذي يتلقى محاولات التأثير الصادرة عن
المصدر.
3- الرسالة : وهى الأفكار والمعلومات التى يريد الطرف الأول (المصدر) توصيلها للطرف
الثانى (المتلقى) .
4- قناة الاتصال : هي الوسيلة أو الوسائل التي يتم بها نقل الرسالة ( صوت
/ صورة / كتابة / حركة ... إلخ ) .
5- التغذية الرجعة : وهي الإجابة التي يجيب بها (المستقبل)على الرسالة التي
يتلقاها من (المصدر) ، أو هى رد فعله ، ويتضح من خلالها السلوك الصادر عن
(المستقبل) ، وعما إذا فهم الرسالة أم لا ؟ وبدونها تعتبر عملية الاتصال ناقصة لأن
المصدر لا يكون لديه أى دليل علي أن المستقبل قد تلقي الرسالة أصلاً .
أهمية عملية
الاتصال :-
تتركز أهمية عملية الاتصال فى
تحقيق قدر كبير من التفاهم بين الناس ، ومن ثم تحقيق التكامل بينهم وتبادل الخبرات
وزيادة الوعى بالأمور المختلفة ، وإنجاز الأعمال والمهام المختلفة ، وتحقيق أكبر
قدر من الرفاهية وتوفير احتياجات السكان المختلفة ، وكذلك حمايتهم من العديد من
الأضرار التى قد تحيط بهم ، أى أن الاتصال عملية نستخدمها فى جميع نواحى حياتنا فى
اجتماع عمل أو محادثة مع صديق ، أو مهمة تعليمية أو جلسة تدريب ، أو جلسة خاصة مع
بعض الزملاء أو أفراد البيت ، أو محادثة من أجل الحصول على بعض الخدمات أو
الاستشارات من طبيب أو موظف أو تاجر ... إلخ .
أنواع الاتصال حسب
عناصر الاتصال :-
•
المرسل و المستقبل : فرد- جماعة- منشأة .
•
الرسالة : الاتجاه ( صاعد – أفقي- نازل)
•
الوسيلة : مباشر- غير مباشـــــر( لفظي أوسمعي- بصري) .
•
البيئة : خاص – عام – رسمي .
•
الأثر الراجع : ايجابي- سلبي- صفر .
العناصر المؤثرة فى عملية الاتصال :-
تتأثر عملية
الاتصال بالعديد من العوامل لدى المصدر والمستقبل ، وهى : أهداف واتجاهات وذكاء وقدرات شخصية وعمر وتعليم ودوافع
وقيم وتجارب وتحذيرات وطموح ومخاوف وذكريات وكل منهما .
مهارات الاتصال الفعال
[1] مهارة اتصال العين :-
العين يمكن أن تهدد كما تهدد بندقية معبأة و مصوبة ، أو يمكن أن تهين
كالركل و الرفس ، أما إذا كانت نظرتها
حانية و لطيفة فانه يمكنها بشعاع رقتها و عطفها أن تجعل القلب يرقص بكل بهجة .
ولذلك أسألك :-
1) أين
تنظر عندما تتحدث إلى شخص آخر ؟
2) أين
تنظر عندما تستمع إلى شخص أخر ؟
3) كم
المدة التي يتواصل فيها نظرك إلى شخص في محادثة وجها لوجه ؟
4) كم
المدة التي يتواصل فيها نظرك مع أشخاص معينين عندما تتحدث لجمهور كبير؟
5) أين
تنظر عندما تنصرف عينك عن شخص تتواصل معه في الحديث ؟
والآن تعالى معى نعرف كيف نُحسن
اتصلنا بالعين ؟
اتصال العين هو المهارة الأكثر تأثيراً بين تأثيراتك الشخصية المتعددة ، فهي
الجزء الوحيد من جهازك العصبي المركزي الذي يرتبط بالشخص الآخر بشكل مباشر ،
وللاتصـال بالعـين آثار ثلاثة هى : الألفة أو التخويف أو المشاركة .
والألفة أو التخويف تنتجان عن النظر إلى الشخص الآخر لمدة من عشر ثواني إلى
دقيقة ، أما المشاركة وهي التي تشكل أكثر من 90% من اتصالنا الشخصي خاصة
في مجال العمل ، فإنها تستدعي أن تنظر إلى الشخص الذي تتحدث معه من خمس إلى عشر
ثواني قبل تحويل النظر عنه إلى مكان آخر ، وهذا هو الطبيعي إن كنت تتكلم مع شخص أو
آلف شخص .
احذر هذه المحذورات :-
ý أن
تنظر إلى أي شئ ، وفي كل جانب أمام مستمعك فإن ذلك يقوض مصداقيتك ، ويبعث على
التوتر وعدم الطمأنينة .
ý إن
تغمض عينك لمدة ثانيتين أو أكثر ، فإنك بهذا الفعل تقول لا أريد أن أكون هنا ، أو
لا أريد أن أسمع هذا ، وهذا الشعور سينتقل إلى مستمعيك ويشاطرونك عدم رغبتهم في
الاستماع إليك .
ý أن
تركز نظرك على شخص أو اتجاه معين عندما تخاطب مجموعة كبيرة ، بل تنقل بعينك إلى كل
اتجاه ، وأعط خمس ثواني من التركيز في كل اتجاه .
[2] مهارة
الوضع والحركة :-
نقصد بهذه المهارة الهيئة التى
عليها المتحدث أو مصدر الاتصال ، ولذلك أسألك فى البداية ما يلى :-
1. إذا
كنت جالساً هل تتكئ على أحد الوركين عندما تتحدث في مجموعة صغيرة ؟
2.
هل تضع ساقاً على ساق عندما تقف تتحدث بشكل غير رسمي ؟
3.
هل الجزء الأعلى من جسمك منتصباً ؟
4.
هل أكتافك في خط مستقيم أم متقوسة إلى الداخل نحو صدرك ؟
5.
عندما تتكلم في مناسبة رسمية هل تضع نفسك وراء طاولة ؟
6.
هل تعبر عن نفاذ صبرك بنقرة قدمك أو نقرة قلمك عندما
تستمع إلى أحد ؟
7.
هل لديك حركات عصبية أو عادات لازمة لك عندما تتحدث في
مجموعة كبيرة ؟
والآن اعلم أن الوضع الصحيح للاتصال ، والذى يحقق أفضل النتائج أن تقف
منتصباً وتتحرك بصورة طبيعية وسهلة ، ويجب أن
تكون قادراً على تصحيح الاتجاه العام الذي يرتخي فيه الجزء الأعلى من الجسم ، فعند قيامك بعملية الاتصال يكون الوضع الأكثر فعالية عندما تكون
مرناً ، لا أن تكون مغلقاً في وضعية متوترة ، وهذا ينطبق على كل الملامح والحركات
وينطبق أكثر على الساق والقدم ؛ لثقة تظهر عادة من خلال الوضعية الممتازة .
احذر من :-
1. التراجع
إلى الخلف .
2. الميل
من جنب إلى جنب أو الاعتماد على رجل و التحول إلى الرجل الأخرى .
و استمع لهذه النصيحة :-
1/ استعمل وضع الاستعداد ووزنك إلى الإمام ، فالاتصال يحتاج إلى الطاقة
ووضع الاستعداد .
2/ تحرك
في أرجاء المكان ، وذلك لأن الاتصال والطاقة لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر ، ولذلك عندمـا
تتحـدث إلى الآخرين ، تحرك في أرجاء المكان ، اخرج من خلف طاولة الخطاب حتى لو كنت
في وضع رسمي ، فهذا سيزيل الحواجز بينك وبين الآخرين ، حرك يديك و ذراعيك وتحــرك
يمنة ويسره ، ولا تبالغ في ذلك بل تحرك ضمن مستوى طاقتك
الطبيعية .
ملحوظة مهمة جداً :-
لكل شخص أسلوبه
الخاص
ليست هناك طريقة صحيحة أو طريقة خاطئة للوقوف أو التحرك ، لكن هناك مفاهيم
مفيدة تنفع في هذا السياق ، ومن هذه المفاهيم مفهومان هما الوقوف منتصباً ، والميل بوزنك
إلى الإمام .
[3] مهارة
الملامح وتعابير الوجه :-
تهدف هذه المهارة إلى أن نتعلم أن نكون مستريحين و طبيعيين عندما نتكلم .
ولذلك أسألك ما يلى :-
1. هل
تبتسم تحت الضغوط أو أن وجهك يتجهم ؟
2. عندما
تتحدث على الهاتف هل تجد نفسك تبتسم أو تعبس ؟
3. هل
عندك حركة تعبر عن الإحباط أو عندما تتحدث تحت ضغط ؟
4. هل
تتكئ للأمام وترفع يديك فوق منطقة الحوض عندما تقدم عرضاً ؟
5. هل
تعبر عن نفاذ صبرك بالنقر بأصابعك على الطاولة عندما تستمع ؟
6. هل
تجد صعوبة في إبقاء أصابعك قريبة من جسمك عندما تتكلم إلى مجموعة ؟
والآن بعد أن عرفت نفسك تعالى معى نتعرف على
الشكل السليم للاتصال الفعال : -
1. يجب
أن تكون يداك و ذراعيك مستريحة و طبيعية بجانبك .
2. يجب
أن تكون حركاتك وإيماءاتك طبيعية عندما تكون نشيطاً .
3. يجب
أن تتعلم أن تبتسم تحت الضغوط النفسية بنفس الطريقة التي تكون فيها ابتساماتك
طبيعية في الظروف العادية ، وأن تظهر وكأن هذا الأمر هو الطبيعى لك .
ملاحظات هامة :-
1- اكتشف
كيف تنظر إلي الآخرين عندما تكون تحت ضغوط معينة ، واجعل هذا في مستوى الوعي لديك
وتعرف على الشيء الطبيعي والشيء غير الطبيعي وأدرك الفرق بينهما .
2- كلنا
لديه ( إشارات عصبية ( تجعل الواحد منا يذهب بيديه هنا وهناك عندما
نتكلم وليس أمامنا أو بجانبنا أي شئ نمسك به ولذلك :-
ý اكتشف تلك الإشارات الرئيسية ، وبعد ذلك احرص على أن لا
تعمل تلك الإشارات ، ما دامت غير مبررة .
ý حاول
أن تجعل يديك بجانبيك عندما لا ترغب في تأكيد فكرة أو نقطة ، وعندما تريد التأكيد
بصورة نابعة من الحماسة الطبيعية سيحدث ذلك طبيعياً ، لكن لا يمكن أن يكون ذلك إذا
كانت يداك متحركة بشكل مستمر لإشارات عصبية ، عندها لن يعد المستمع يدرك متي تكون
النقطة حماسية وهامة من عدمها .
اعلم أن الناس ثلاثة أصناف :-
·
وجوه بطبعها منفتحة ومبتسمة .
·
وجوه محايدة يمكن أن تتحول من
ابتسامه إلى نظرة حارة أو حادة .
·
وجوه جديه و حارة سواء اعتقدوا
بأنهم يبتسمون أو لا يبتسمون .
اكتشف من أي هذه
الأنواع أنت ؟
فإذا كنت من الصنف الأول فإنك ستكون متميزاً في اتصالك مع الآخرين ، وإذا كنت من الصنف
الثاني وتستطيع أن تتغير بسهولة من وجه مبتسم إلى وجه جدي فانك تتمتع بمرونة
جيده ، أما إذا كنت من الصنف الثالث فيجب أن تهتم بالأمر ، وتعمل بجد في
هذا المجال لتحسين قدرتك على الاتصال ، فمن المحتمل أن تبتسم من الداخل ، ولكن
وجهك يعكس كآبة من الخارج ، وهذه الكآبة هي
طريقتك في الاتصال بالآخرين ، لأن ما يدركه الآخرون في الظاهر هو الحقيقة بالنسبة
لهم .
والخلاصة : إن إشاراتك خصوصاً تعابير وجهك ستظهر أنك متفتح
وقريب أو منغلق………….
[4] مهارة
الملبس والمظهر:-
قد يتساءل البعض هل يؤثر الملبس والتزين والظهــور بمظهر لائق لنفسك و
للبيئة التي أنت فيها فى عملية الاتصال ؟ والإجابة تأتى بالإيجاب ، فمن المعلوم أن
الانطباع الذي تتركه لدى الآخرين في أول مقابلة لا يمكن محوه ، ولذلك أسألك ما يلى
:-.
1. هل
تبدو أفضل وملابسك مصفوفة بطريقة معينة
؟
2. هل
نظارتك تمنع من التواصل الفعال بالعين ؟
3. هل تنظم الملابس في دولابك بطريقة عشوائية ؟
4. هل
تلبس ملابسك لجذب انتباه الناس أو للتأثير عليهم ، أو لأي سبب آخر غير تغطية جسمك
؟
5. هل
أنت دائماً متنبه لمظهرك ؟
6. هل
أظافرك مقلمة ونظيفة ؟
7. هل
ملابسك دائماً نظيفة ومكوية ؟
فمما لا شك فيه أننا تتكون لدينا انطباعات آنية واضحة عن الناس خلال
الثواني الخمس الأولى التي تراهم فيها ، ويقدر الخبراء أننا نأخذ خمس ثوان أخرى لنضيف 50 % من انطباعنا ( السلبي أو
الايجابي( إلى الانطباع الــذي تكــون في
الثواني الخمس الأولى ، وبما أن 90% من شخصيتنا يتم تغطيتها بالملابس ، لذلك فمن
الضروري أن نكون مدركين للرسائل الاتصالية التي تمثلها ملابسنا إلى الـ 10% غير
المغطاة من جسمنا ، هي في العادة وجوهرنا وأحيانا غطاء الرأس ، وهذه العشر بالمائة
أكثر أهمية من كل الجسم ، لأنها المكان أو المنطقة التي ينظر إليها الناس ، ولاشك
أن الانطباع الذي يستقبله الآخرون يتأثر كثيراً بأسلوب الزينة الذي نزين به رأسنا ،
ولذلك كن لائقاً .
ومن ناحية أخرى ليس الهدف من التزين البهرجة ووضع السيدات للمساحيق
والألوان ، ولكن المقصود بذلك الظهور بمظهر ملائم ، وإنى أسألك عن شعورك إذا قابلت
شخصاً لا يهتم بشعره أو نظافته أو هندامه ؟ اجعل إجابتك العناية بنفسك.
[5] مهارة الصوت والتنوع الصوتى :-
يتركز الهدف من هذه المهارة فى معرفة كيفية استعمال صوتك بطريقة ثرية
ملائمة ، واعلم أن صوتك ثروة لا يعرفها إلا من حرمها ، ولكن هل
تستثمره بطريقة سليمة فى عملية الاتصال ؟ أجب معى عن هذه الأسئلة :-
1. هل
تبرز وتيرة صوتك للآخرين ؟ أم أنك فقط تتكلم بطريقة معتادة ؟
2. هل
تعرف إذا كان عندك صوت رنان منخفض أو ذو غنة عالية أو بين هذين الصوتين ؟
3. هل
تعرف متي يصبح صوتك باهتاً ، وما هي الأسباب ؟
4. هل
سبق لأي شخص أن مدحك على صوتك اللطيف ؟
5. إذا
كان الأمر كذلك لماذا ؟ وإن لم يكن كذلك لماذا أيضاً ؟
6. هل
صوتك على الهاتف يختلف عن صوتك الطبيعي ؟
7. إذا
كانت الإجابة بنعم ، هل أنت مدرك للتأثير الذي يكون لصوتك على الهاتف ؟
8. هل
تعرف كيف تصنع ابتسامة في صوتك ؟
9. عندما
تسمع شخصا يجيب على الهاتف في احدي المؤسسات فهل تعرف نوع الصورة التي يحملها ؟
10. ما تأثير نغمة صوتك مقارنة بمحتوي رسالتك ؟
مهارة تحسين الصوت و التنوع
الصوتي :.
صوتك : هو الوسيلة الرئيسية التي تحمل رسالتك إنه مثل وسيلة النقل فهو رسول
الحيوية و الطاقة ، لذلك يجب أن ينقل صوتك بشكل الإثارة والحماس اللتان تشعر بهما حتى
لا يصبح بشكل سريع حبيسا لأنماط عاداتك الصوتية التي من الصعب تغييرها ، بينما في
الحقيقة يمكن أن نغير عادتنا و نتعلم عادات جديدة ، فغنتـك الصـوتية ونوعيتها تشكل 84 % مـن رسالتك كما أشار إلى ذلك دكتور مهربيان في دراسـته ، أو بمعنى
آخر إن نغمة حبالك الصوتية والرنين والإلقاء تشكل 84
% من المصداقية التي تكون لديك عندما لا يستطيع
الناس رؤيتك كأن تكون تتحدث على الهاتف مثلاً ، وحتى تُحسِّن من صوتك عليك بما يلى :-
1- النطق
بالكلمات بالطريقة السليمة ، حتى لا يحدث لبس فى المعنى ( زكى ، ذكى ).
2- استعمال
التنويع الصوتى ، وعدم التركيز على وتيرة واحدة فى الحديث .
3- لا تتحدث
وكأنك تقرأ خطاباً ، ولكن تمهل فى الحديث حتى يستطيع من أمامك فهم ما تقول .
4- اجعل صوتك
يبرز ويبين نوعية الرسالة التى ترسلها إن كانت فرح أو حزن أو أمر أو نهى ... إلخ .
[6] اللغة غير المنطوقة ( وقفات / كلمات ):-
لاشك أن استعمال لغة واضحة وملائمة مع مستمعيك بوقفات مخطط لها مبتعداً عن
الأساليب المفرغة من معناها أو الأصوات التي لا معني لها يساعد على نجاح عملية
الاتصال ، ولذلك أسألك ما يلى :-
1- هل
تعرف مرات توقفك ومدتها عندما تتحدث في مناسبات رسمية ؟
2- هل
تستعمل اللغة العامية أو كلمات لها رموز خاصة أو لغة خاصة في محادثاتك الطبيعية
دون إدراك ذلك؟
3- هل
تتذكر أخر مرة بحثت فيها عن كلمة في القاموس ؟
4- هل
تعرف بالضبط الطول المعتاد للتوقف ، أي الزمان المعتاد الذي تستغرقه الوقفات أثناء حديثك ؟
5- هل
تستعمل الوقفات آليا ؟
6- هل
تستطيع أن تتوقف من أجل أحداث نتيجة مثير ؟
7- هل
تعرف الأساليب غير المنطوقة (( الأكثر شيوعاً )) ؟
والآن هيا نتعرف على كيفية تحسين
استعمال اللغة غير المنطوقة :-
1/ إضافة الوقفات المناسبة و التخلص من الأصوات التي لا
معنى لها :-
تتكون اللغة من الكلمات المفهومة والأصوات غير المفهومة ، ويكون تواصل الناس أفضل عند
قدرتهم على اختيار الكلمات الصحيحة ، ويتطلب ذلك استخدام مفردات غنية ملائمة
للسياق ، ولا ينبغي أن يتحدث أحدنا إلى طفل بنفس الطريقة إلى يتحدث بها إلى مجموعة
من علماء الفيزياء مثلاً .
واعلم أن الكلمات غير المفهومة حواجز تقف في وجه الاتصال الفعال الواضح ومن
أمثلة ذلك ( آه - أوه. - يعني -
كما تعرف - حسناً … ) كما أن الوقفات عنصر مكمل للغة ، فكيف يتم توظيفها
التوظيف الجيد ؟ المتحدث البارع يستعمل وقفات طبيعية بين الجمل ، والخطباء
البارزون يتوقفون أحياناً ويختارون أماكن الوقفات بعناية للتأثير في مستمعيهم .
2/ اللغة المباشرة :.
حدد ما تعنيه ، فاسال عما تريده بشكل واضح كأن تقول مثلا ) سأحــاول وأتى بجـــواب لـك
) ولكن قل
( سأبحث في المرجع وسأتصل بك لإخبارك قبل الثانية و النصف ظهراً ) .
3/ من كثرة التحدث تتكون الثروة اللغوية :-
تزداد مفردات الأطفال اللغوية من خلال الأسرة والمدرسة ، أما البالغين فليس
لديهم التدرج في مستوى معين ، لأنه لا يقومهم أحد ، لكن مستوى تعلمنا ، وارتفاع
درجة الوضوح ، والتأثير في اتصالنا يزيد مفرداتنا خلال الاستيعاب النشط للكلمات
الجديدة
4/ احذر من المصطلحات :-
احذر من الأساليب و المصطلحات التي يصطلح عليها أهل تخصص معين أو فئة معينة
من الناس ، فهذه الأساليب صالحة لأهل الاختصاص بوصفها طريفة سهلة ومختصرة ومعبرة
عما يريدون ، غير أن هذه الأساليب وإن كانت مفهومة للفئة المتخصصة إلا أن أغلب
الناس لا يفهمونها .
5/ الوقفة أداة مهمة :-
نعم تستطيع أن تتوقف طبيعياً لمدة تمتد من ثلاث إلى أربع ثواني حتى في
منتصف الجملة ، لكن المشكلة هي أننا غير معتادين عليها ، وعندما نقوم بها فان
الوقفة التي تكون من ثلاث أو أربع ثواني تبدو مثل عشرين ثانية في عقولنا .
إذا حاول أن تمارس وقفات طبيعية ثم فكر في نتيجة هذه الوقفات ، ثم حاول المبالغة في الوقفات في التمرين ، وستجد أنك
ستوظف الوقفات بشكل أفضل في محادثاتك الطبيعية .
6/ تخلص من الأساليب
والأصوات التي لا معنى لها أو غير مفهومة وأبدلها بالوقفات .
بقي لنا أن نتخلص من الأساليب غير المرغوبة والزائدة عن الحاجة والتي تمثل
حواجز تمنع الاتصال الفعال ، فعلى سبيل المثال سجل نفسك على شريط مسموع أو مرئي
واطلب رأى الآخرين حتى تتعرف على أساليبك غير المفهومة ثم ركز بوعي على التخلص منها .
ملحوظة مهمة وتأكيد :-
يلعب الاتصال غير اللفظى ( لغة
الجسم ) دوراً هاماً في التفاعل بين الأفراد و يقدر بحوالى 84 % من عملية الاتصال ،
وتظهر عملية الاتصال غير اللفظى بوضوح عند التعامل مع أشخاص لا يتحدثون لغة واحدة ،
كما أن كثيراً من المواقف تحتاج إلى هذا النوع من الاتصال ، الأمر الذى من شأنه
يجعل الإنسان ناجح في عمله ، ويمكن تصنيف مهارات الاتصال غير اللفظى إلى أربع فئات
:-
1/ حركة الجسم : مثل حركات اليدين ،
الرأس ، القدمين ، الجسم ككل من الأشياء الهامة للتفاعل في الاتصال غير اللفظى
2/ خصائص الجسم : مثل البناء الجسمانى ، الطول ، الوزن ، الحالة البدنية
من حيث اللياقة تعبر عن اهتمامك بلياقتك البدنية .
3/ السلوك اللمسى : مثل لمس ظهر المتلقى -
مسك يده تعبر عن مشاعر الود والعطف بينهما.
4/ خصائص الصوت: مثل خصائص الصوت من
حيث النوعية أو الإيقاع تعبر عن المقصد الحقيقى من الرسالة .
[7] مشاركة المستمع :-
نقصد بهذه المهارة القدرة على الاحتفاظ باهتمام الشخص الذي تتواصل معه وإشراكه
فيما نقول ، ولعل من خلال ممارسة أعمالنا وعلاقتنا مع الآخرين أود أن تجيب عن
التساؤلات الآتية :-
1- هل
تتحرك عندما تتحدث ؟
2- هل
تدرك الحاجة لتشغيل الجانب الأيمن من الدماغ لدى مستمعيك ؟
3- إذا
كنت تقدم الكثير من المعلومات ، فهل تحصل على إشارة تدل على استجابة جمهورك
واشتراكهم في الاتصال ؟
4- ما
العناصر المهمة لمحتوى ما تقول ؟ والتى يمكنك عن طريقهما إشراك المستمع وأنت تتحدث
؟
كيفية تحسين مهارة إشراك
المستمع :-
عندما تتكلم ولا تشرك المستمع بالمحتوى الذي يهدف إلى مخاطبة الجانب الفكري
، فإنك تتوجه إلى مجال ضيق جداً ، حيث تناشد في الغالب الجانب الأيســر مـن الدماغ
و المتعلق بالمعلومــات المجردة ( كالحقائق والأرقام ) .
ولا ريب أن هذا قد يكون كافياً أحياناً لكن عليك أن تدرك بأن تلك المعلومات
يمكن أن توصل بشكل فعال بواسطة الكتابة ، فالناس يقرأون بسرعة خمسة أضعاف
ما تتحدث ، وعندما تتكلم وعندما
تكون منهمكاً في عملية الاتصال فإنك تكشف أفكاراً وآراءً وتحاول أن تحرك الناس
تجاه فعل ما أو تقنعهم بالموافقة ، وإذا لم تستطع تشغيل
الجانب الأيمن من الدماغ لدى مستمعيك فإنك تفقد الكثير من إمكانياتك للتأثير، وفي
حقيقة الأمر المستمعون سواء كانوا شخصاً أو أشخاصاً يقعون تحت تأثير المؤثرات
المختلفة في كل لحظة ، ولذا فأنت تحتاج إلى تحريك كل أحاسيسهم وكل عقولهم وكلما
كان المستمع منهمكاً أكثر ومشاركاً أكثر ومنفعلاً مع ما تقول كلما ازدادت قدرتك
على إقناعه برسالتك .
تسع آليات لإشراك المستمع والتأثير عليه :-
هذه الآليات تتمحور حول ثلاث مجالات رئيسية ويمكن تكييف وتعديل هذه الآليات
لقوائم المجموعة الكبيرة والاتصال الفردي ، وهذه المحاور الرئيسة هي : أ / الأسلوب ب / التفاعل ج/ المحتوى
أ/ محور الأسلوب1
: / الجانب المسرحي :-
ابدأ حديثك بافتتاح قوي كبيان مشكلة مهمة ، أو رواية قصيرة مؤثرة ، أو طرح
سؤال جدلي بحيث تجعل كل شخص يفكر فيه ، كما يمكن أن تصرح تصريحاً مثيراً أو تقول عبارة مدهشة ، كما يمكنك وضع
عنصراً مثيراً ، مثل وقفة طويلة لتأكيد عبارة مهمة أو نغمة صوتية أو تغيرات في
درجة الصوت أو عواطف ذات وتيرة عالية مثل الغضب أو البهجة أو الحزن أو الإثارة ، و اختم اتصالك باقتباس مثير أو بعبارة مهمة أو بنداء قوى
للعمل الجاد.
2/ اتصال العين :.
ý اعمل
مسحاًً شاملا لكل مستمعيك وذلك عن طريق الاتصال العيني المباشر المستمر لمدة طويلة
عندما تشرع في الكلام ثم بعد ذلك ابدأ بالاتصال الموسع بالعين مع كل فرد على حدة .
ý حافظ
على إبقاء مستمعيك منهمكين و منشغلين معك بقدر الإمكان .
ý لا
تنس الدرجة السياحية وهم الذين في أطراف الغرفة أو القاعة أو على جوانب طاولة
المتحدثين .
ý قس ردود أفعال مستمعيك خلال تقديم عرضك هل هم موافقون ؟
أم متضايقون ، أم يشعرون بالممل ؟ وهل لديهم أسئلة ؟
3/ الحركة :.
ý غيَّر
آلية تقديمك بالقيام بالحركة الهادفة كلما أمكن ذلك .
ý لا
تتراجع عن مستمعيك للخلف ، تحرك نحوهم خاصة في
بداية اتصالك وفي نهايته .
4/ الأدوات
البصرية :-
ý أضف تنويعاً إلى حديثك باستعمال الوسائل السمعية
والبصرية ، وأعط مستمعيك شيئاً
ما ينظرون إليه غير النظر إلى شخصك ؟
ý استعمل
أنواعاً مختلفة من الأدوات البصرية في أي عرض رسمي مثل : استعمال الشفافيات ، أو الكتابة على السبورة الورقية ،
أو استعمل البوربوينت الخ .
ý تدرب
على هذه الأشياء مسبقاً حتى يكون استعمالك لها سهلاً وغير صارف للاهتمام .
ý إشرك
مستمعيك أو أحدهم إشراكا عفويا دون سابق إعداد ، مثل كتابة ملاحظاتهم على السبورة الخشبية أو الورقية ، أوعلى
شفافيات لمناقشتها .
ب/ محور التفاعل :
5/ الأسئلة :.
هناك عدة أنواع من الأسئلة يمكن استعمالها في أي اجتماع ، وكل سؤال يسمح لك أن تحصل على مستوى أعمق من المشاركة ، فالأسئلة الجدلية
ستبقي على مستمعيك نشطين و مفكرين ، وهذا يصلح خاصة عندما لا يتوافر لك الوقت أو
أن الوضع غير ملائم لمناقشة قضية معينة بالتفصيل .
ولزيادة التفاعل يمكنك طلب رفع
الأيدي للموافقة أو عدمها على بعض الأمور فهذا يشجع على المشاركة ويجعل الحياة
تسري في الجميع ، كما يمكنك طلب متطوعاً ، وبمجرد مشاركة شخص واحد في الكلام ، أو
في عمل مهمة فإنه سيشعرك بتدفق الحياة في الآخرين ، كما لو كانوا هم المتطوعين .
6 / العرض :.
ý خطط
سلفاً لكل خطوة أو أجراء الموضوع
، وتأكد
من توقيت العرض بدقة قبل البداية
.
ý خذ
متطوعاً من المجموعة لكي يساعدك في عرضك إذا كان ذلك ممكناً .
7/ الألعاب
و الحيل :.
ý أدخل
بعض الألعاب التعليمية والفوازير والحيل لرفع الملل ، وحاول قضاء وقت ممتع مع مستمعيك وإشراكهم معك دون أن
يخل ذلك بهدف الاتصال ، وبحيث تبقي مسيطراً على الجلسة .
ý استعمل
الإبداع والحيل والألعاب التي يمكن استعمالها بشكل فعال في كثير من الأوضاع ، لكن
حافظ على مستوى رفيع من الذوق عند التعامل مع هذه الأمور .
ج/ محور المحتوى :
8
/ الاهتمام :.
ý قبل
أن تتكلم راجع ما تود أن تقوله بسؤال ( كيف أفيد مستمعي ؟ ) .
ý تذكر
أن ذاكرة المستمع قصيرة المدى ، لذلك حاول تركيز المعلومات وجذب الانتباه ، واستعمل الاتصال العيني لإثارة الاهتمام ، واستخــدم
الأمثـلة ، والفكاهة ، والأدوات البصرية ، والحركة لجذب اهتمام مستمعيك.
9/ المرح :.
ý ابدأ
بتعليق حميمي وودي.
ý اجعل
دعابتك ذات صلة بمستمعيك ولها علاقة بموضوع الحديث.
ý كن
محترفاً في إظهار إنسانيتك في الوقت المناسب.
ý صور
إحساس المرح وروح الدعابة ، ويمكن ذلك عن طريق بعض القصص ، أو المواقف الطريفة ، أو
الأحداث ، كما يمكن استعمال تعليقات المستمعين لخلق جو من المرح والدعابة .
[8] مهارة
استخدام المرح :-
نقصد بهذه المهارة القدرة على أن تجعل بينك وبين مستمعيك علاقة واتصال جيد ،
ومساعدتهم في التمتع بالاستمتاع إليك ، ومن خلال تجاربك المختلفة أسألك ما يلى :-
1- هل
أنت مرح ؟ وهل تسخر من نفسك ؟
2- هل
تقول أكثر من نكتتين في الأسبوع ؟
3- هل
يرغب الناس في الضحك عندما يكونوا معك ؟
4- هل
تعرف الشيء الذي يجعلك تضحك ؟
كيفية تحسين استعمالك لروح الدعابة :-
الدعابة واحدة من أكبر المهارات المهمة للتأثير في عملية الاتصال لكنها في
الوقت نفسه واحدة من اكبر أساليب المراوغة ، فبعض الناس جذابون ومحبوبون بطبعهم ، وآخرون
يجب أن يتعلموا ليكونوا كذلك ، وروح الدعاية مهارة قابلة للتعلم بكل يسر وسهولة .
تنبيهات عند التحسين :-
1. لا
ترو النكات ، فقليلون هم الذين يجيدون رواية النكات ، وأضعافهم يعتقدون أن
بإمكانهم رواية النكات جيداً ، ولذا فان لم تكن من هؤلاء ولا من أولئك فلا تحاول
رواية النكات في المواقف الرسمية .
2. الفكاهة
ليست هدفا بحد ذاتها : ففي أكثر جوانب عملية الاتصال الشخصي ليست الفكاهة هدفاً
بحد ذاتها ، ولكنها وسيلة للوصول إلى الآخرين والارتباط معهم على مستوى شخصي ، وهذا
الارتباط يتمثل في عدة مستويات أهمــها مستوى ( المحبة ) ويتكون من خلال عدة عوامل مثل البعد عن الأنانية ، والثقة ، والراحة .
3. ابتسامتك
هي ما يراه الناس عندما تتحدث : فالناس ينظرون إلى وجوهنا وميزتنا السائدة هي
ابتسامتنا ، وهذه السمة المهمة
من سمات وجوهنا تظهر بشكل سريع في كل حالاتنا .
4. الناس
يتعلمون أفضل من خلال المرح والفكاهة : فاللحظات العاطفية هي أفضل الأوقات لإيصال رسالتك وأن باستطاعتك الوصول إلى
الجانب الأيمن والجانب الأيسر من الدماغ لمستمعيك باستعمال المرح وروح الدعابة و
المواقف الإنسانية الإيجابية .
[9] مهارة
الذات الطبيعية :-
ونقصد من هذه المهارة أن تكون أصيلا صادقاً تعكس شخصيتك الحقيقية في كل
ظروف الاتصال ، وأن تفهم قواك
الطبيعية وتستعملها في الاتصال ، وأن تحول نقاط الضعف
في الاتصال إلى نقاط قوة ، وأن يكون لديك الثقة
في نفسك للتكيف مع مختلف الظروف ، ولذلك أسألك :-
1- هل
تتكلم بارتياح أكثر إلى المجموعة الصغيرة من الناس أم أمام جمهور كبير ؟
2- هل
تتكلم بارتياح أكثر تحت الضغط ؟
3- هل
تعرف أقوى ثلاث مهارات اتصال لديك ؟
4- هل
يمكن أن تعدد نقاط قوتك وضعفك في الاتصال ؟
5- هل
تتحدث في أرجاء المكان عندما تتحدث بشكل غير رسمي ؟
كيفية تحسين الذات الطبيعية :-
بداية فكر في متحدث تعرفه وتعرف عنه قوة التأثير والإقناع ، ثم فكرفي متحدث آخر تعرفه وتعرف
عنه قوة التأثير و الإقناع ، واسأل نفسك هل
كلا الشخصين نسخة من الآخر ؟ أم أنهما مختلفين .؟
إذاً نحن نختلف عن بعضنا البعض ، كل منا له نقاط قوته ونقاط ضعفه ، وبالرغم من أن هذا المفهوم بسيط ، إلا أنه يحمل تعقيداً عندما نضع في
الاعتبار آلاف المعطيات في عملية اتصالنا الشخصي ، ولكننا نملك الكثير من الإمكانات و القوى
الطبيعية التي يمكن الاعتماد عليها ، ولدينا مجالات نستطيع أن نحولها إلي قوة ، ولذلك فإن احتفاظك الدائم
والتواصل بذاتك الطبيعية هو في حد ذاته مهارة توازي المهارات الثماني السابقة ، وبالرغم
من كون هذه المهارة أقرب إلى كونها موقف أو اتجاه إلا أنها تمكنك من التعرف على
مجالات القوة و الضعف في شخصيتك ، ومن ثم تعمل على تحويل نقاط الضعف إلى نقاط قوة .
[10]
مهارة الثقة والتقدير :-
هناك بعض العوامل التى تقلل من الثقة والمصداقية عند مصدر الاتصال مما يؤثر
سلباً فى عملية الاتصال ، ومن هذه العوامل ما يلى :-
1- الافتقار
للمعرفة الجيدة حول ما يقول .
2- ما
يقوله عادة لا يمثل أهمية للمتلقى .
3- يتحدث
بشكل سلبى مع المتلقى .
4- يحرف
الحقائق ويكذب بسهولة .
5- لا
يعطى اهتماماً للمتلقى.
ولعلاج
ذلك وتطوير المصدر لزيادة الثقة والتقدير عند المتلقين عليه القيام بما يلى :-
1- المعرفة
الجيدة و التحضير الجيد للموضوع الذى سيتحدث فيه .
2- استخدام
الأسلوب التعاونى والسماح للمتلقين بالمشاركة والحوار ومعرفة ما هو مطلوب منه و
كيف يحققه ولماذا .
3- استخدام
الأسلوب الإيجابى الذى يدعم السلوك المرغوب فيه .
4- كن
موضع ثقة ومتسقاً في أعمالك وسلوكك.
5- التعبير
عن مشاعر التقدير والود والعطف نحو المتلقى .
[11]
مهارة التعامل الإيجابى مع المتلقى :-
يتعود الكثير من الناس على استدام الأسلوب السلبى مع
الآخرين ، وذلك للأسباب التالية :-
1-
التعود على أخبار الآخرين
بالأخطاء ، دون الاهتمام بالأفعال الصحيحة.
2- التوقعات
السلبية ( غير الواقعية ) التى تفوق قدرات الآخرين ، ومن ثم التعامل معهم على أنهم
مقصرين عند عدم تحقيق الأهداف التى قد
وضعتها من تصورك .
3-
الاعتقاد بأن الأسلوب السلبى (
النقد – التهديد ) هو الذى يحقق أفضل النتائج .
4- يجب
الأخذ في الاعتبار أن الأسلوب السلبى يكون
مفيداً في وقت محدد فقط ، ثم يضعف تأثيره.
ولتعديل هذا النمط السلبى
بالنمط الإيجابى علينا القيام بما يلى :-
ý أن
يكون لديك الرغبة في التغيير .
ý أن
تمارس الأسلوب الإيجابى جميع معامـلاتك واتصالاتك مع الآخريـــن ( خاصة القريبين منك ) لأنه الأكثر صعوبة في هذه
الحالة .
ý الاستعانة
بالآخرين في مساعدتك .
[12]
توجيه الأداء :-
يحرص بعض الناس على إعطاء أحكام
كثيرة لمن يتحدثون إليهم ، سواء كان أدائهم صحـيحاً أم خطأ ، وغالباً عندما يكون
الأداء غير صحيح ، والحقيقة أنه لا يكفى أن نخبر المتلقى أنه أخطأ ، ولكن الأهم أن
نوجهه نحو الأداء الصحيح.
و الإنسان الناجح : لا يصدر أحكاماً كالقاضى
، وكل همه تحديد مواطن الخطأ و الصواب ، دون توضيح لكيفية إصلاح الخطأ ، و
الحقيقة أن هذا الأسلوب قد يستخــدمه البعـض لتغطية نواحى الضعف ، وافتقارهم إلى
المعلومات اللازمة لتصحيح الخطأ ، ومن ثم يجب علينا أن نراعي بعض النقاط حتي تصبح
المعلومات (الرسالة ) التي نقدمها للآخرين ذات قيمة ، نذكر أهمها فيما يلي :
ý أن
تسهم المعلومة في تعديل سلوكهم نحو الأفضل .
ý أن
الناس يفضلون الشخص الذي يعطيهم توجيهات تحسن من أدائهم عن الذي يعطي تشجيعات
بصورة عامة .
ý أن
نراعي عند تقديم المعلومات تجنب تقييم المتلقى لشخصه وإنما يكون لسلوكه .
[13]
استقرار السلوك :-
يجب علينا أن نتميز بسلوك مستقر
عند اتصالنا بالآخرين ، وإلا سيكون هؤلاء مضطربين ، لذا فإن عدم وفائنا بالكلمات التي نقولها يسبب نتائج سلبية
لعملية الاتصال مع الآخرين ، ومعنى ذلك لا نجعل ما نعانى منه من إضرابات يؤثر فى
تعاملنا واتصالنا بالآخرين ، فهؤلاء ليس لهم أية ذنب فى ذلك .
[14] الاستماع الجيد :-
إن ضعف مهارة الاستماع عند المتحدث
يسبب فشلاًً في عملية الاتصال ، حيث أن المتلقى الذي يجد أن المصدر لا يحسن
الاستماع إليه سوف لا يتحدث معه ، و من ثم لا يهتم بالاستماع إليه ، بل قد يتعمد
أداء السلوك الخاطئ لإثارة انتباهه ، كما أن المتحدث الذي لا يجيد مهارة الاستماع
يفشل في معرفة العوامل الداخلية المؤثرة في سلوك المتلقين .
كيف يمكن
تحسين مهارة الاستماع ؟
1-
اعترافك بالحاجة إلى إتقان
مهارة الاستماع .
2- التركيز
و عدم تشتت انتباهك أثناء الحديث مع الآخرين ( التفاعل النفسى ) .
3- ركز
في معنى الكلام الذى يقوله المتلقى أكثر من التركيز على التفاصيل ونقاط
الاختلاف .
4-
تجنب مقاطعة حديث المتلقى ظناً
منك أنك تتوقع وتعرف ما يقوله .
5- الاستجابة
الإيجابية التى تعكس أنك تفهم ماذا ولماذا يقول المتلقى لك هذا الكلام ( الاستماع
النشط ) .
ويمكن تقسيم الاستماع إلى نوعين : -
ý استماع سلبى : و يعنى الإنصات
الجيد لحديث الآخرين ؛ وقد يكون هذا النوع مرغوب فيه إلا أنه لا يسمح لهم بالتأكد
من أن المصدر يعطى لهم الاهتمام أو أنه فهم حقاً ما يقولونه ، وذلك لأن الصمت لا
يعنى الاتصال ( الذى هو في حد ذاته يتميز
بالتعاطف والدفء ) ومن ثم يشعر المتلقى في عملية الاستماع السلبى بأن المصدر يقيم
حديثه أكثر من أنه مشارك معه في الحديث .
ý استماع إيجابى ( نشط ) : وهو يتضمن التفاعل مع المتلقى ، ويطمئن المتلقى
فيه بأن المدرس تفهم قصده من الحديث .
[15] مهارة الإقناع :-
تروي بعض الأساطير أن الشمس والرياح تراهنتا على إجبار
رجل على خلع معطفه ؛ وبدأت الرياح في محاولة كسب الرهان بالعواصف والهواء الشديد
والرجل يزداد تمسكاً بمعطفه وإصراراً على ثباته وبقاءه حتى حل اليأس بالرياح فكفت
عنه ؛ واليأس أحد الراحتين كما يقول أسلافنا ، وجاء دور الشمس فتقدمت وبزغت وبرزت
للرجل بضوئها وحرارتها فما أن شاهدها حتى خلع معطفه مختاراً راضياً.
ولذلك فإن الإكراه والمضايقة توجب المقاومة ، وتورث
النزاع بينهما ، أما الإقناع والمحاورة يبقيان على الود والألفة ويقودان للتغيير
بسهولة ويسر ورضا ، إن الإقناع كما هو الحوار لغة الأقوياء وطريقة الأسوياء ؛ وما إلتزمه
إنسان أو منهج إلا كان الاحترام والتقدير نصيبه من قبل الأطراف الأخرى بغض النظر
عن قبوله .
ما الإقناع
؟
يمكن تعريفه ببساطة على إنه استخدام المصدر للألفاظ
والإشارات التي يمكن أن تؤثر في تغيير الاتجاهات والميول والسلوكيات لدى االمتلقى
.
وبذلك يكون الإقناع أحد مهارات الاتصال والتمكن من فنون
الحوار وآدابه ، وتتداخل بعض الكلمات في المعنى مع الإقناع مع وجود فوارق قد تكون
دقيقة إلى درجة اختفائها عن البعض ؛ ومن أمثال هذه الكلمات : الخداع ، الإغراء ،
التفاوض ، وبعضها تهييج للغرائز ، وبعضها تزييف للحقائق ، وبعضها مجرد حل وسط
واتفاق دون اقتناع وهكذا .
عناصر الإقناع :-
1- المصدر : ويجب أن تتوافر فيه صفات منها :
ý
الثقة : ويحصل عليها من تاريخ المصدر بالإضافة إلى مدى
اهتمامه بمصالح الآخرين .
ý
المصداقية : في الوعود والأخبار والتقييم .
ý
القدرة على استخدام عدة أساليب للإقناع : كلمة ، مقالة ، منطق ، عاطفة ، ...
ý
المستوى العلمي والثقافي والمعرفي .
ý
الالتزام بالمبادئ والقناعات التي يريد إقناع الآخرين
بها .
2- الرسالة : ولابد أن تكون :-
ý واضحة لا غموض فيها
بحيث يستطيع جمهور المخاطبين فهمها فهماً متماثلاً .
ý بروز الهدف منها دون الحاجة
لعناء البحث عنه .
ý مرتبة ترتيباً منطقياً
مع التأكيد على الأدلة والبراهين .
ý مناسبة العبارات والجمل
حتى لا تسبب إشكالاً أو حرجاً ولكل مقام مقال .
ý بعيدة عن الجدل
واستعداء الآخرين ؛ لأن المحاضر سيقاوم ولا ريب !
3 – المستقبِل : وينبغي مراعاة ما يلي معه :-
ý الفروق العمرية
والبيئية .
ý الاختلافات الثقافية
والمذهبية .
ý المكانة العلمية
والمالية والاجتماعية .
ý مستوى الثقة بالنفس .
ý الانفتاح الذهني .
هذا ، ويعتمد نجاح عملية الإقناع على : -
1- القدرة على
نقل المبادئ والعلوم والأفكار بإتقان .
2- معرفة أحوال
المخاطبين وقيمهم وترتيبها .
3- الجاذبيـة
الشخصـية بأركانها الثلاثة : حسن الخلق ، أناقة المظهر ، الثقافة الواسعة .
4- التفاعل
الإيجابي الصادق مع الطرف الآخر .
5- التمكن من
مهارات الإقناع وآلياته من خلال امتلاك مهارات الاتصال ، وإجادة فنون الحوار مع
الالتزام بآدابه .
6- التوكل على
الله ودعائه مع حسن الظن به سبحانه .
ما يجب عليك فعله :-
• قبل الإقناع :-
ý الإعداد الكامل حتى لا
يكون إتلاف للجهد ومضيعة للأوقات .
ý البدء بالأهم أولاً
خشية طغيان مالا يهم على المهم .
ý اختيار التوقيت المناسب
لك وللطرف الآخر .
• في أثناء الإقناع : -
ý توضيح الفكرة بالقدر
الذي يزيل اللبس عنها .
ý المنطقية والتدرج .
ý العناية بحاجات الطرف
الآخر .
ý تفعيل أثر المشاعر .
• بعد الإقناع :-
ý دحض الشبهات والرد على
الاعتراضات .
ý التأكد من درجة الإقناع
من خلال إخبار الطرف الآخر أو مشاركته في الجواب عن الاعتراضات أو حماسته للعمل
المبني على اقتناعه .
ý التفعيل السلوكي
المباشر .
قواعد الإقناع :-
1- وجود متطلبات الإقناع الرئيسة وهي :
ý الاقتناع بالفكرة
وضوحها .
ý القدرة على إيضاحها ، والقوة
في طرح الفكرة .
ý توافر الخصال الضرورية
في مصدر الإقناع .
2- معرفة شخصية المتلقي
وقيمه واحتياجاته مع تحديد ترتيبها ، وقد ينبغي عليك تقمص شخصــيته لتتعـرف على
دوافعه ووجهة نظره ، كما يجب معرفة حيله وألاعيبه حتى لا تقع في شراكها .
3- حصر مميزات الفكرة التي
تدعو إليها مع معرفة مآخذها الحقيقية أو المتوهمة وتحليل المعارضة السلبية
المحتملة وإعداد الجواب الشافي عنها ، وأعلم أن أسلم طريقة للتغلب على الاعتراض أن
تجعله من ضمن حديثك .
4- اختيار الأحوال
المناسبة للإقناع : زمانية ومكانية ونفسية وجسدية ؛ مع تحين الفرصة المناسبة
لتحقيق ذلك .
5- تحليل الإقناع إلى : -
ý مقدمات متفق عليها
كالحقائق والمسلمات .
ý نتائج منطقية مبنية على
المقدمات .
6- الابتعاد عن الجدل
والتحدي واتهام النوايا ، لأن جعل الطرف الآخر متهماً يلزمه بالدفاع وربما
المكابرة والعناد.
7- إذا كنت ستطرح فكرة في
محيط ما : فروج لها عند أركان ذلك المحيط قبل البدء بنشرها.
8- تعلم أن تقارن بين
حالين ومسلكين لتعزيز فكرتك .
9- حدد مسبقاً متى وكيف
تنهي حديثك .
10- لخص الأفكار الأساسية
حتى لا تضيع في متاهة الحديث المتشعب .
11- اضبط نفسك حتى لا تستثر
؛ وراقب لغة جسدك حتى لا تخونك .
12- أشعر الطرف المقابل
باهتمامك من خلال :
ý ربط بداية حديثك بنهاية
حديثه ما أمكن .
ý تعزيز جوانب الاتفاق .
ý إشعاره بمحبتك وعذرك
إياه .
عوائق الإقناع:-
1- الاستبداد والتسلط :
لأن موافقة الطرف الآخر شكلية تزول بزوال الاستبداد.
2- طبيعة الشخص المقابل :
فيصعب إقناع المعتد برأيه ، وتتعاظم الصعوبة إذا كان المعتد بنفسه جاهلاً جهلاً
مركباً .
3- كثرة الأفكار مما يربك
الذهن .
4- تذبذب مستوى القناعة أو
ضعف أداء الرسالة من قبل المصدر .
5- الاعتقاد الخاطئ بصعوبة
التغيير أو استحالته : وهذه نتيجة مبكرة تقضي على كل جهد قبل تمامه .
6- اختفاء ثقافة الإشادة
بحق من قبل المصدر تجاه المستقبل .
معوقات الاتصال
هناك مجموعة من العوامل التي تعمل
كمعوقات للاتصال ، وتؤدي هذه المعوقات إلى التشويش على عملية الاتصال ، ويتم هذا
التشويش في أي خطوة من خطوات الاتصال ، أي أن أي عنصر من عناصر الاتصال السابق
الإشارة إليها يمكن أن تتضمن أو تتعرض لمجموعة من المعوقات التي تخفض من فعالية
الاتصال ، ولهذا فإننا سنقوم بتقسيم معوقات الاتصال إلى معوقات في المرسل ،
ومعوقات في الرسالة ، ومعوقات في وسيلة الاتصال ، ومعوقات في المستقبل ، ومعوقات
في بيئة الاتصال.
1-
معوقات في الراسل ( المصدر ) :-
يقع الراسل في أخطاء عند اعتزامه الاتصال
بالآخرين، وهذه الأخطاء تنحصر في عدم التبصير بالعوامل الفردية أو النفسية التي
تعتمل بداخله ، والتي يمكنها أن تؤثر في شكل وحجم الأفكار والمعلومات التي يود أن
ينقلها الراسل إلى المرسل إليه من هذه العوامل : الدافع ، والخبرة والتعلم ،
والفهم والإدراك والشخصية ، والعمليات الوجدانية والعقلية .
1- يخطئ الراسل عندما
يعتقد أن دوافعه لا تؤثر على طبيعة وحجم المعلومات.
2- يخطئ الراسل عندما
يعتقد أن سلوكه في كامل التعقل والموضوعية.
3- يخطئ الراسل عندما
يعتقد أنه يتصرف فقط لمصلحة العمل وليس لمصلحته.
4- يخطئ الراسل عندما
يعتقد أنه يفهم ويدرك المعلومات التي لديه كما يفهمها الآخرون.
5- يخطئ الراسل عندما
يعتقد أن حالته الانفعالية لا تؤثر في شكل المعلومات التي لديه.
6- يخطئ الراسل عندما
يعتقد أن قيمه ومعتقداته لا تؤثر في شكل المعلومات التي لديه.
7- يخطئ الراسل عندما
يعتقد أن ميوله واتجاهاته النفسية لا تؤثر في شكل المعلومات التي لديه.
8- يخطئ الراسل عندما
يعتقد أنه لا يقوم بعمليات الحكم ، والتقدير والإضافة والحذف ، والتغيير للمعلومات
التي لديه.
9- يخطئ الراسل عندما
يعتقد أن المرسل إليه ينظر إلى المعلومات بنفس الشكل الذي ينظر هو إليها.
10- يخطئ الراسل عندما يتحيز لطبيعة الأمور والأحداث
، فهي إما حسنة أو سيئة ، بيضاء أو سوداء.
2-
معوقات في الرسالة :-
تتعرض المعلومات
أثناء وضعها في الرسالة ببعض المؤثرات التي تغير من أو تسيء إلى طبيعة وشكل وحجم
ومعنى المعلومات والأفكار، والخطأ في الرسالة يحدث عند القيام بالصياغة ، أو ترميز
المعلومات ، وتحويلها إلى الكلمات ، وأرقام وأشكال وحركات ، وجمل وغيرها.
1- يخطئ الراسل عندما لا
يدرك أو لا يفهم معنى المعلومات التي لديه.
2- يخطئ الراسل عندما لا
ينتقي الكلمات السهلة والمعبرة.
3- يخطئ الراسل عندما لا
يأتي بتعبيرات وجه تيسر من تعزز المعاني التي لديه.
4- يخطئ الراسل عندما لا
يأتي بحركات جسمية تعزز المعاني التي لديه.
5- يخطئ الراسل عندما لا
يتكلم بلغة ومصطلحات يفهمها المرسل إليه.
3-
معوقات في وسيلة الاتصال :-
إن عدم مناسبة وسيلة الاتصال لمحتوى الرسالة ولطبيعة
الشخص المرسل إليه تسبب في كثير من الأحيان فشل الاتصال ، وعليه يجب أن يقوم
الراسل بانتقاء وسيلة الاتصال الشفوية أو المكتوبة المناسبة ، وذلك حتى يزيد من
فعالية الاتصال ، ومن هذه المعوقات :-
1-
يخطئ الراسل عندما يختار وسيلة الاتصال التي لا تتناسب
مع الموضوع محل الاتصال.
2-
يخطئ الراسل عندما يختار وسيلة الاتصال التي لا تتناسب
مع الوقت المتاح للاتصال.
3-
يخطئ الراسل عندما يختار وسيلة الاتصال التي لا تتناسب
مع المتلقى .
4-
يخطئ الراسل عندما لا يتعرف على إجراءات استخدام وسيلة
الاتصال.
5-
يخطئ الراسل عندما يوازي بين استخدام الوسائل المكتوبة
بالشفوية للاتصال.
4-
معوقات في المستقبل :-
يقع المستقبل أو
المرسل إليه في أخطاء عند استقباله للمعلومات التي يرسلها الراسل ، وتتشابه
الأخطاء التي يقع فيها الراسل والتي سبق الإشارة إليها عالية.
5-
معوقات في بيئة الاتصال :-
يقع أطراف الاتصال في أخطاء عديدة عندما يتغافلون تأثير
البيئة المحيطة بهم ، والمحيطة بعملية الاتصال ، وعدم الأخذ بعناصر البيئة
وتأثيرها على الاتصال يجعل هذا الاتصال إما غير كامل أو مشوشا
ثانياً :فن التعامل مع
الآخرين
تعريفات وملاحظات هامة :-
ý التعامل = مجموعة سلوكيات .
ý السلوك : هو كل ما يصدر عن الفرد من استجابات مختلفة
ظاهرة (كالأكل والكلام) أو باطنة (التفكير والانفعال) إزاء موقف يواجهه الفرد.
ý التعامل مع الناس : عملية
إنتاج ونقل وتبادل المعلومات والأفكار والآراء والمشاعر من شخص إلى شخص آخر بقصد
التأثير فيه وإحداث الاستجابة المطلوبة
ý الاستجابة : نشاط
يثيره منبه أو مثير، وقد تكون الاستجابة حركية أو لفظية أو فسيولوجية (ارتفاع ضغط
الدم) أو انفعالية (حزن) أو معرفية (تذكر).
ý المنبهات الخارجية :
فيزيقية (ضوء أو صوت) أو اجتماعية (مقابلة أو مناقشة ) .
ý المنبهات الداخلية :
فسيولوجية (ضغط الدم) أو نفسية أو روحية.
ý الدافع : حالة داخلية
جسمية أو نفسية تثير السلوك في ظروف معينة وتوصله إلى غاية معينة (الحاجات ،
والرغبات ، والحوافز.
ý السلوك البشري هو
نتيجة للتفاعل بين الشخصية والمواقف المحيط بها ، وقد تكون في الوسط أو أقرب إلى
أحدهما،
ويتكون لدى الفرد نظام للسلوك من تأثير العوامل الوراثية والبيئية .
ý الموقف : مجموعة
معقدة ومركبة من المنبهات.
خصائص السلوك البشرى :
• هادف : موجه لإحراز
غاية معينة .
• مسبب : هناك سبب يؤدي
إلى نشأته (دوافع وحاجات) .
• متنوع : يظهر في أشكال
متعددة
.
• مـرن : يتعدل وفقاً
للظروف والمتغيرات .
لماذا التعامل مع الآخرين ؟
نحن فى حاجتهم وهم فى حاجتنا ؛ فالتجار لترويج سلعهم ، والمديرين لتفعيل
مرؤوسيهم ، والآباء والأمهات لأسرة سعيدة وتربية مريحة ، والأزواج والزوجات لعلاقة
زوجية سعيدة ... إلخ .
اعلم أننا نعرف عن الآخرين 10% فقط من حياتهم وهو السلوك الظاهر لنا ، أما
الـ 90 % الباقية فهى معتقدات وقيم مخزونة لديهم ، وهى التى تؤثر فى سلوكياتهم ورد
فعلهم فى المواقف المختلفة .
واعلم أن العلاقات بين البشر تقوم على أنماط ثلاثة : مكسب للطرفين ، أو
خسارة للطرفين ، أو مكسب لطرف وخسارة للآخر .
أهمية إتقان
التعامل مع الآخرين :-
1) كلنا يريد السعادة
والنجاح ، ولذلك تؤكد الدراسات العليمة أنك لو تعلمت كيفية التعامل مع الآخرين
فإنك تكون بذلك قد قطعت 85 % من طريق النجاح ، و 99 % من طريق السعادة الشخصية .
2) فى دراسة مؤسسة كارنيجي
للتكنولوجيا التى قامت فيها بتحليل سجلات
10,000 شخص اتضح أن 15% من نجاحهم إنما
يرجع إلى التدريب التكنولوجي وإلى العقول والمهارة في الأداء الوظيفي ، وأن 85 %
من النجاح يعود إلى عوامل الشخصية ذاتها ، وإلى المقدرة على التعامل مع الناس
بنجاح .
3) وفى دراسة جامعة هارفرد
حيث قام مكتب الإرشاد المهني بها بإجراء دراسة على آلاف الرجال والنساء الذين تم
الاستغناء عن أعمالهم ، فوجد أنه مقابل كل شخص فقد وظيفته لفشله في أداء عمله ،
هناك شخصان تم فقدهما لوظائفهما بسبب فشلهم في التعامل مع الناس بنجاح .
4) وفى دراسة ( دعنا نسبر
أغوار عقلك ) للدكتور (ألبرت ادوارد ويجام ) على 4000 شخص ممن فقدوا وظائفهم في
عام واحد وجد أن 10 % منهم (400 شخص ) فقدوها بسبب عدم قدرتهم على إنجاز أعمالهم ،
وأن 90% منهم (3600 شخص) فقدوها لأنهم لم يقوموا بتطوير شخصياتهم كي تستطيع أن
تتعامل بنجاح مع الآخرين .
5) وفى
دراسة جامعة بوردبو التى احتفظت
بسجلات دقيقة لخريجي الهندسة على مدار يزيد عن خمس سنوات ، وأجــرت مقـارنة عن
المكاسب المادية لهم ، فوجدت أن الفرق بين الفئتين لم يتعد 200 دولار سنوياً ، وأن
مكاسب من تميزوا بالقدرة على التعامل مع
الآخرين تزيد 15 % عما حصله الأذكياء
، وبمقدار 33 % عمن يتمتعون بمعدلات منخفضة في تقويم الشخصية .
6) وفي دراسة أجراها
أساتذة علم النفس بجامعة ميتشجن عام 1949م ، كان العلماء يسعون لمعرفة الأسباب
التي تدعو الناس إلى العمل بصورة أكثر جدية وما يدفعــهم إلى تقديم الإنتاج الأكبر والأفضل ، ووجدوا أن
مشرف العمال الذي يهتم بأمر من يشرف عليهم ويعني بكل من يعمل تحت إمرته هو الذي
يحصل منهم على إنتاج أكبر مما يستطيعه ذلك النوع المتسلط من الرؤساء الذين
يدفعونهم دفعاً للعمل بجدية أكبر بطريقة متعسفة
.
7) ذكرت (نشرة العلوم) : إن
الضغط من أجل الإنتاج قد ينجح أمره ولكن إلى حد ما ، إلا أنه يمكن تحقيق التوصل
إلى أفضل النتائج ، إذا ما تم
إطلاق عوامل الدفع والتحفيز الداخلية للعامل ، من القدرة على التعبير الذاتي عن
نفسه وعن إرادته ، إلى التمتع بالإحساس بقيمته الشخصية ، فالمرء يعمل بصورة أفضل
إن تمت معاملته على أساس أنه شخصية لها قيمتها ، وعلى أساس تمتعه بقدر من الحرية
بالنسبة للطريقة التي يؤدي بها عمله ، والسماح له باتخاذ قراراته بنفسه .
ماذا يحب الناس ؟
[1] يحب
الناس من يهتم بهم :-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحب
الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، أو
تكشف عنه كربة أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي في حاجة أخي
المسلم أحب إليَّ من أن أعتكف في مسجدي هذا شهراً ) حديث صحيح .
[2] يحب الناس من يستمع لحديثهم ،
ويناقشهم ، لا من يتحدث إليهم كثيراً .
[3] يحب
الناس من يقدرهم ويحترمهم. ويشوقهم .
[4] يحب
الناس من يعينهم لتحقيق ذواتهم ، فهم يحبون من يشعرهم بالثقة ( افعل هذا الأمر
وكلي ثقة أنك قادر على القيام به ) .
[5] يحب
الناس من يشكرهم ويشجعهم ، فهم يحبون التشجيع وأن
يقال للمحسن أحسنت قال عليه السلام (من صُنع إليه معروف فقال له جزاك الله
خيراً فقد أبلغ في الثناء) رواه الترمذي .
[6] يحب الناس من يعالج الخطأ ولا يجرح مشاعرهم
[6] يحب الناس من يعالج الخطأ ولا يجرح مشاعرهم
[7] يحب الناس من يناديهم بأحب
أسمائهم .
ماذا يكره الناس ؟
[1] يكره الناس
من ينصحهم في العلن.
تعمدني بنصحك
في انفرادي
وجنبني النصيحة في جماعة
[2] يكره الناس من ينظر إلى السلبيات فقط ، قال ابن المسيب ( ليس من شريف ولا وضيع ولا عالم إلا وفيه عيب … ) .
[2] يكره الناس من ينظر إلى السلبيات فقط ، قال ابن المسيب ( ليس من شريف ولا وضيع ولا عالم إلا وفيه عيب … ) .
[3] يكره الناس من لا ينس الزلات :
تذكر عندما فعلت كذا ، قال تعالى ( والعافين عن الناس … )
[4] يكره الناس من يعاملهم من أعلى ، ولا يحبون إلقاء الأوامر ، أما تقديم الأمر بطريقة لطيفة أدعى للاستجابة والإتقان .
[4] يكره الناس من يعاملهم من أعلى ، ولا يحبون إلقاء الأوامر ، أما تقديم الأمر بطريقة لطيفة أدعى للاستجابة والإتقان .
[5] يكره الناس من يتسرع في
التوبيخ. قبل أن يستوضح الأمر.
[6 ] يكره
الناس من يتمادى في الخطأ.
[7] يكره
الناس من ينسب الفضل لنفسه ، ويحمل الأخطاء على الآخرين .
[8] يكره الناس من يجادلهم .
صفات يجب توافـرها
فى الإنسان الناجح :-
1. صفات
إيمانية ربانية : مثل الزهد في
الدنيا وفيما في أيدي الناس ، تقوى الله بالعموم ، والإخلاص في القصد ، والتواضــــع
.
2. صفات
فطــرية : مثل قوة الشخصية ، والمرح
، والهمة العالية ، والذكاء ، والشجاعة ، والاجتماعية ، واللباقة .
3. صفات
خلقية : مثل الصدق ، والأمانة ،
والحلم والأناة ، والحياء ، والكرم ، والتفاؤل .
4. صفات
واقعية : مثل الثقافة ، وعدم
التكلف ، ومعرفة نفسيات الناس واختلاف مشاربهم ، والرحمة والإشفاق على الناس .
أنماط التعامل مع الآخرين :-
1- بوسعك أن تأخذ ما تحتاج إليه من غيرك عن طريق القوة أو التهديد أو الترهيب
أو الخداع ، ورغـــم أن المجرمـــين هم من يقـعون ضــمن هذه الفئة من الناس ، إلا
أن الكثــيرين من الناس (( المحترمين )) يلجأوون إلى استخدام هذا الطريق بأساليب أكثر
دهاءً .
2- يمكنك أن
تصبح (( متسولاً )) للعلاقات الإنسانية وأن تتوسل من الآخرين أن يمنحوك تلك
الأشياء التي تحتاجها ، وأن تتسولها منهم ، وهذا النوع (المذعن ) من الشخصيات يجري
تعامله مع الآخرين على هذا النحو : إنني لن أفرض نفسي عليكم ، أو أسبب لكم أي
متاعب ، وعليكم في المقابل أن تكونوا (لطيفين ) معي .
3- يمكن أن تعمل
منطلقاً من قاعدة قائمة على ( التبادل العادل ) أو على أساس( خذ وهات ) ، وهنا
يكون عملك هو أن تعطي الآخرين ما يطلبونه ويحتاجون إليه ، وهم لابد عندئذ من أن أن
يردوا لك صنيعك ويمنحونك ما تحتاج .
والآن هيا نعرف على الأسلوب الأمثل للتعامل
مع الآخرين .
مبادئ أساسية فى التعامل مع الناس :-
1)
الإنسان اجتماعي بطبعه ، ولابد من احتكاكه بالناس
والتعامل معهم .
2)
العلاقات الإنسانية الناجحة هي علم التعامل مع الناس بطريقة لا يــتم
فيها المساس بذاتهم أو ذاتنا ؛ فكسب القلوب أولى من كسب المواقف .
3)
الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لأحد على أحد إلا
بالتقوى ، وبما شرع الله من حقوق وواجبات.
4) تقبل الناس على ما هم
عليه ، فالمفتاح الحقيقي للعلاقـات
الإنسانيـة هو تعـلم أكثر ما تستطيعه
عن الطبيعة الإنسانية على ما هي
عليه ، وليس على ما نعتقد أنه يتعين عليها
أن تكون عليه .
5)
مكارم الأخلاق هي المنهج القويم في التعامل مع الناس .
6)
الجزاء من جنس العمل ، وضع نفسك مكان من تعامله ، والمناصب
لا تدوم والأيام دول .
7) الخسارة التي لا يستطيع أن يتسامح بشأنها الإنسان والتي لا تمكنه من أن يبقى في صحة طيبة عاطفياً ، هي
فقدانه للمودة التي تقوم بينه وبين غيره من الناس .
8)
ما يسمى
بمشاكل الشخصية مثل التخوف والخجل والشعور بالذات ، هي في الأساس مشاكل في التعامل
مع الناس .
9)
فن التعامل مع الناس يحتاج إلى جانب عملي أكثر منه
جانباً نظرياً ، حيث يحتاج الفرد إلى الابتكار والتحوير للمطابقة للواقع ، فهذا
الموضوع ليس قواعد إنما هو لمحات ومشاهدات من خلال التجربة والواقع .
10)
وراء كل سلوك نية إيجابية ( نفعية )
11) كلنا محبون لذواتنا ، واهتمامنا
أكثر بأنفسنا من أي شيء آخر ، وإن كل شخص تلتقي به يريد أن يشعر بأنه ( مهم ) وأنه
يشكل شيئاً ما .
12) هناك ميل داخل كل إنسان
لكي يحظى بتقبل الآخرين له ، وذلك لكي يقدر على تقبله لنفسه وقبولها .
13) كل إنسان مليونير في
علاقاته الإنسانية ، على أن المأساة الكبرى هي أن الكثيرين منا يقومون بتخزين هذه
الثروة أو يتصـرفون فيها ببخل شديد ، بل إن ما هو أسـوأ
من ذلك أنهم لا يدركون أنهم يملكونها
أصلاً .
14) الحياة ليست استقلالية ،
فلا يوجد إنسان يتمتع باكتفاء ذاتي ، وكل منا
بحاجة إلى أشياء بوسع الآخرين القيام بتقديمها لنا ، فالحياة تبادلية ، وأنت لديك
أشياء يحتاج إليها الآخرون ، وكل تعاملاتنا مع الناس تستند إلى تلك الحاجات ، ولذلك فأنت تمنح الناس ما يحتاجون إليه ، وهم يمنحونك الأشياء التي تحتاجها .
15) مجرد الإلمام بكيفية
مسايرة الناس لا يشكل ضماناً للنجاح ،
وكذلك معرفة ما يحبه الناس وما يكرهونه ليس ضماناً للنجاح ، ولكن لابد من العمل
والتنفيذ والمراجعة .
16) حب الذات يدفع الناس
أحياناً للقيام بأعمال حمقاء ، ولكن يمكن أن يدفعهم للتصرف بطريقة نبيلة ، وسواء سميت كرامة إنسانية أو شخصية أو ما شابه ذلك ، فإن في أعماق كل إنسان شيئاً يتسم
بالأهمية ويتطلب الاحترام .
17) ثلاث طرق تدفع الناس
للشعور بالأهمية :
1/
فكر في أن الآخرين لهم أهميتهم .
2/ قم بملاحظة الآخرين
3/ لا تتعال على الناس
.
18) أسرار اجتذاب الناس :
ý التقبل : نحن
نشعر بالحاجة إلى من يتقبلنا على حالتنا .
ý القبول : ويعني
شيئاً أكثر إيجابيـاً ، ويصل في مداه إلى
ما هو أبعد من مجرد التسامح ، إنه يصل إلى
محاولتنا إيجاد أشياء إيجابية يمكن لنا أن نحبها فيهم ، والشخصيات السلبية تخرج
منا أسوأ ما فينا .
ý التقدير : وعكسه البخس وتعني الحط من القيمة ، لذلك فنحن دائمي التطلع إلى الذين يرفعون من
قيمتنا ، وليس أولئك الذين يحطون منها .
ý
المحبة : ميل النفوس إلى ما تراه أو تظنه خيراً وقد تكون طبيعية أو اختيارية .
أ/ الطبيعية : وذلك في الإنسان والحيوان ، وقيل يكون بين
الجمادات .
ب/ الاختيارية : وذلك يختص به الإنسان وهو على أربعة أضرب :
§
للشهوة : وأكثر ما يكون بين الأحداث
§
للمنفعة : ما يكون
بين التجار وأرباب الصناعات المهنية
§
مركـباً : كمن يحب آخر للنفع ، وذلك يحبه للشهوة .
§
للفضيلة : كمحبة المتعلم للعالم .
19) خلال تعاملنا مع
الآخرين نكوّن انطباعات عنهم تقودنا هذه الانطباعات إلى افتراض أسباب معينة
لتصرفاتهم ، وتجعلنا نتنبأ بالطريقة التي سيتصرفون بها في المستقبل .
س / هل الانطباعات التي نكونها عن الآخرين
صحيحة أم خاطئة ؟؟؟
من الصعب الإجابة عن هذا السؤال … لكن من المؤكد أن
الانطباعات تتأثر إلى حد كبير بالعديد من العوامل مثل الميول والمشاعر والقيم
والأفكار المسبقة …… وكذلك تتأثر بانطباعاتنا نحن عن أنفسنا ، ومن المهم أن يفهم
المرء أن هناك العديد من الاتجاهات الإنسانية التي تقود إلى أحكام غير سليمة عن
الأشياء والأفراد ، ويعتبر إدراك هذه الحقيقة نقطة البداية نحو التخلص من آثارها
السلبية على الحكم والتعامل مع الآخرين .
أما التأثير العام فهو تقويم عنصر أو خاصية واحدة عن الأفراد
ومن ثم تعميم هذا التقويم على باقي العناصر أو الخصائص المرتبطة بالأفراد .
20)
إفشاء السلام بداية التواصل ، والمصافحة الحارة تزيد
المحبة .
21) الابتسامة (الابتسامة
كالحصاه، إذا ألقيت بها في ماء الغدير لا تلبث حتى تؤلف من الماء دوائر تتسع وتتسع
) ، وقال عليه الصلاة والســـلام : ( إنكم
لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ) .
22) الدفاع وقت إحراج
الآخرين ، ولكن بلا تشهير بأحد ، وبياناً للحقيقة ، ولا تحاول الانتصار في كل
المعارك الصغيرة ، وقابل السيئة بالحسنة .
23)
الاهتمام بوقت الآخرين دليل على تقديرك لهم .
24) إياك أن ترتكب خطأ
الاعتقاد بأنه لمجرد أن الشخص ناجح أو مشهور فلا يكون - بناءً على ذلك - بحاجة إلى
الشعور بالأهمية ، فكلنا لا نحتاج فقط إلى الإحساس بأهميتنا ، وإنما نحتاج أيضاً
إلى الإحساس بأن الآخرين يعترفون بوجودنا ويقرون بأهميتنا .
25) لا توجد وصفة صالحة لكل
البشر ، ونافعة في كل المواقف والأحوال ، ومن هنا تكمن صعوبة التعامل مع الناس ،
وذلك لكثرة أنماطهم ، وكذلك لأن تفاعل الناس وتأثرهم ومدى استجابتهم للمؤثر تختلف
من إنسان لآخر ، وليس كل ما يجذب إنسان فهو يجذب الآخر ، وذلك نظراً لاختلاف مراكز
الناس وأوضاعهم الاجتماعية ، وشخصياتـهم ،
وعاداتهم وتقاليدهم ، ولذلك ينبغي على الفرد في تعامله مع الناس أن يضع هذه
الاعتبارات في حسبانه، تفاعل الناس، اختلاف شخصياتهم ، اختلاف مراكزهم المادية
والاجتماعية، وكذلك اختلاف عاداتهم وتقاليدهم ، وكذلك ليس من الضروري أن كل فرد
يتقن كل شيء وليس من الضروري أن يكون شخصية متكاملة في كل شيء ، فقد يكون عالماً
بأمور الدين كلها ولكن ليس لديه ملكة جذب الآخرين ، أو العكس .
وفى الختام تبقى كلمة ...
إذا أردنا أن ننجح فى معاملاتنا
مع الآخرين فيجب أن نضع أنفسنا مكانهم ، ولننظر ماذا نحب أن نجده من الآخرين ،
فالموظف الذى يُهين الجماهير ، هو اليوم مسئول ، وفى مكان آخر سيكون من الجماهير ،
وغداً يترك مكانه ، ويوم القيامة يسأله الله عز وجل عن الأمانة التى وضع فيها ،
وليتذكر كل منا ما ورد فى الأثر : " إن لله عباداً اختصهم الله لحوائج الناس
، يفزع إليهم الناس ، أولئك الآمنون يوم القيامة " ، ألا فلنتق الله ، ولنحسن
فيما بيننا ، حتى يصلح الله شأننا كله ، والله من وراء القصد .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)